الذهبي
134
العقد الثمين في تراجم النحويين
بخط المصنف . وفي " تاريخ النحاة " للقفطي أن أبا زيد السروجي اسمه مطهر بن سلار ، وكان بصريا لغويا ، صحب الحريري ، وتخرج به ، وتوفي بعد عام أربعين وخمس مائة ، سمع أبو الفتح المندائي منه " الملحة " بسماعه من الحريري . وقيل : ان الحريري عمل المقامات أربعين وأتى بها إلى بغداد ، فقال بعض الأدباء : هذه لرجل مغربي مات بالبصرة ، فادعاها الحريري ، فسأله الوزير عن صناعته ، فقال : الأدب ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها ، فانفرد وقعد زمانا لم يفتح عليه بما يكتبه ، فقام خجلا . وقال علي بن أفلح الشاعر : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان يذكر أنه من ربيعة الفرس ، وكان يعبث بلحيته ، فلما رد إلى بلده ، كملها خمسين ونفذها ، واعتذر عن عيه بالهيبة . وقيل : بل كره المقامة ببغداد ، فتجاهل ، وقبل صغيرا بحلقة . وكان غنيا له ثمانية عشر ألف نخلة . وقيل : كان عفشا زري اللباس فيه بخل ، فنهاه الأمير عن نتف لحيته ، وتوعده ، فتكلم يوما بشيء أعجب الأمير ، فقال : سلني ما شئت ؟ قال : أقطعني لحيتي ، فضحك ، وقال : قد فعلت . توفي الحريري في سادس رجب سنة ست عشرة وخمس مائة بالبصرة ، وخلف ابنين : نجم الدين عبد اللّه ، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد اللّه ، وعمره سبعون سنة .